الشيخ جواد الطارمي
177
الحاشية على قوانين الأصول
والوجه في ذلك هو ان الدّليل ما دل على الحكم الواقعي علما أو ظنّا معتبرا وأصل البراءة لا يدل عليه كذلك بل يدلّ على الحكم الظاهري ظنّا بناء على اخذه من العقل أو تعبّدا بناء على اخذه من الشرع وسيشير إلى هذا المعنى بقوله والحاصل ان نفس البراءة الثابتة لا يمكن ان تصير من الادلّة فعلى هذا كلّما عبّر عن الأصل بالدّليل فهو مجاز قوله استصحاب البراءة الإضافة لاميّة يردّ على هذا ان اعتبار الاستصحاب في جميع موارد أصل البراءة غير ممكن كمخلوق السّاعة إذا شك في تكليفه هو ايجابا أو تحريما فلا يجرى فيه الاستصحاب لعدم الحالة السّابقة مع أنه يجرى فيه أصل البراءة قبل زمان ادّعاء المطالبة لعلّ الإضافة بيانية إذ يتم المعنى لو قيل قبل زمان المطالبة قوله واجراء حكم هذه الحالة اى الحالة السّابقة الواو بمعنى مع أو عطف تفسير للاستصحاب قوله وهذا الاطلاق اى اطلاق أصل البراءة بمعنى الاستصحاب قوله بهذا المعنى اى اخذه بمعنى الاستصحاب يرد عليه انّ أصل البراءة مطلقا سواء اخذ بمعنى الاستصحاب أو غيره مختص بمقام الشك في التحريم أو الوجوب على ما سيصرّح به بقوله أصل البراءة مختصّ بقسمين منها فعلى هذا لا اختصاص له بما إذا كان الأصل فيه بمعنى الاستصحاب قوله الثاني القاعدة فيكون معناه ان القاعدة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بدون البيان هو البراءة إذا القاعدة المستفادة من قوله وما كنا معذبين اه ونحوه هو البراءة والظاهر أن هذا المعنى من بين المعاني مما لا عيب فيه فاضافته ح اما لاميّة أو بيانية قوله لا تكليف الا بعد البيان لعله إشارة إلى قبل ورود الشرع فيكون موردا للبراءة الاصليّة كما أن قوله أو وصول البيان إشارة إلى بعد وروده وقبل وصوله فيكون موردا لأصل البراءة قوله لولاه اى لولا الحكم بعدم التكليف قوله اعمّ من المتيقن اه فلا يرد عليه انه كيف يجعل الأصل في المقام بمعنى الرّاجح الذي هو بمعنى الظن مع أن جماعة قالوا إن أصل البراءة بالنّسبة إلى الحكم الظاهري يفيد القطع قوله من المعنيين ( الأولين ) اى الاستصحاب والقاعدة قوله حال العقل اى الحال التي يحكم العقل على طبقها من الاعدام الأزلية قوله مشكل ذكر وجه الاشكال في الحاشية فانظر إليها قوله نوع خاص منه اى أصل البراءة نوع خاص من الأصل المتفق عليه وهو عدم الدّليل دليل على العدم بناء على جعل الأصل بمعنى القاعدة واما على جعله بمعنى الاستصحاب فهو نوع خاص من الاستصحاب يرد عليه ان المراد من الأصل المتفق عليه هو نفى الحكم الواقعي لا الظاهري والمراد من أصل البراءة هو العكس فلا يكون نوعا خاصا منه فتامّل قوله من أصل البراءة يرد عليه ان نفى الأكثر جار في جميع الأحكام الشرعيّة فكيف يجعل نوعا من أصل البراءة المختص بقسمين منها على مذهبه قوله ذلك اى كون أصل البراءة نوعا خاصا من الأصل المتفق عليه قوله بنحو آخر توضيح الفرق هو ان أصل المتفق عليه ينفى الحكم الشّرعى عن الموضوع العام كالدّعاء عند رؤيته الهلال وشرب التّتن فيق ان عدم الدّليل على الوجوب في الاوّل وعلى الحرمة في الثاني دليل على عدم الوجوب والحرمة من دون النظر إلى ذمة المكلف واما أصل البراءة فالمقصود نفى الحكم عن الموضوع الخاص وهو ذمة المكلف لأنه إذا شك في وجوب الدّعاء على ذمّته عند الرّواية فينفيه بأصل البراءة وهكذا شرب التتن ولا يخفى انّ هذا ليس فرقا يعتد به ولو فرق بان الأصل المتفق عليه ينفى الحكم الواقعي لا الظاهري وأصل البراءة بالعكس لكان أقرب لعلّ هذا الفرق يستفاد من قوله والحاصل ان البراءة الثابتة اه ولا يخفى انه لم يسبق منه اه ما يصلح ان يكون هذا الكلام حاصلا الا ما ذكره في اوّل القانون من انّ لفظ الأصل هنا قابل لمعان ثلثه ويستفاد منه عدم كونه قابلا بمعنى الدّليل ولما لم يتعرّض